علي بن موسى الغرناطي الأندلسي

255

المغرب في حلي المغرب

238 - أبو عامر التاكرنّي « 1 » كاتب المنصور بن أبي عامر الأصغر ملك بلنسية ذكر ابن بسام : أنه كاتب مجيد ، وأن أباه ساد في الدولة العامرية . ومن عنوان ما أورده من نثره قوله من رسالة عن المنصور يخاطب مجاهدا العامري . وقد أظلم بينهما الأفق : إنّ أولى الناس بالاصطلاح نفوس جبلت على صفو ودادها ، وأحقّ الذنوب بالاطّراح ذنوب بنيت على غير اعتقادها ، وإن رسولك الكريم ورد فلم يتردد عندي إلا ريثما يقدح زند [ الوداد ] ولم يبد من إشارتك الرفيعة ، سوى برق أسري به في ظلماء القطيعة . وكتب مجاهد إلى المنصور رقعة لم يضمّنها غير قول الحطيئة « 2 » : [ البسيط ] دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد بإنك أنت الطاعم الكاسي فأحرجت المنصور ، وأقامته وأقعدته ، وأحضر أبا عامر فكتب عنه « 3 » : [ الكامل ] شتمت مواليها عبيد نزار * شيم العبيد شتيمة الأحرار فسلا المنصور عما كان فيه . ومن كتاب نجوم السماء في حلى العلماء 239 - عباس بن فرناس التاكرني « 4 » ذكر ابن حيان : أنه نجم في عصر الحكم الرّبضي ، ووصفه بأنه حكيم الأندلس الزائد على جماعتهم بكثرة الأدوات والفنون . وهو مولى بني أمية ، وبيته في برابر تاكرنّا . وكان فيلسوفا حاذقا ، وشاعرا مفلقا ، مع علم التنجيم . وهو أول من استنبط بالأندلس صناعة الزجاج من الحجارة ، وأول من فكّ بها كتاب العروض للخليل ، وكان صاحب نيرنجات ، كثير الاختراع والتوليد ، واسع الحيل ، حتى نسب إليه السّحر وعمل الكيمياء . وكثر عليه الطعن في دينه ، واحتال في تطيير جثمانه ، فكسا نفسه الريش على سرق الحرير ، فتهيأ له أن استطار في الجو من ناحية الرّصافة ، واستقلّ في الهواء ، فحلّق فيه حتى وقع على مسافة بعيدة ، وقال فيه مؤمن :

--> ( 1 ) أبو عامر محمد بن سعيد التاكرني نسبة إلى تاكرنا ، انظر ترجمته في جذوة المقتبس ( ص 56 ) وبغية الملتمس ( رقم : 137 ) وأعمال الأعلام : ( ص 244 - 225 ) والذخيرة ( ج 1 / ق 3 / ص 226 - 248 ) . ( 2 ) البيت في الذخيرة ( ق 1 / ص 545 ) ونفح الطيب ( ج 5 / ص 273 ) . ( 3 ) البيت في المصدرين السابقين . ( 4 ) عباس بن فرناس حكيم الأندلس وفيلسوفها ، أديب شاعر ، كثير الاختراع والتوليد . كان في أيام الأمير محمد ، توفي سنة 274 ه . جذوة المقتبس ( ص 381 ) وبغية الملتمس ( ص 431 ) ونفح الطيب ( ج 1 / ص 160 ) .